الشيخ محمد تقي الآملي

92

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

من الاجزاء الركنية وعند الدوران بين الركن وغيره يقدم الركن على غيره كما حقق في مبحث التزاحم من الأصول . واستدل لوجوب الصلاة عاريا بعدّة من اخبار أخر دالة عليه . كخبر سماعة قال سئلته عن رجل يكون في فلاة من الأرض ليس عليه إلا ثوب واحد أجنب فيه وليس عنده ماء كيف يصنع قال يتيمم ويصلى عريانا قاعدا ( كما في الكافي والتهذيب . وقائما كما في الاستبصار ) ويومي إيماء . وخبر محمّد بن علي الحلبي عن الصادق عليه السّلام في رجل أصابته جنابة وهو بالفلاة وليس عليه إلا ثوب واحد فأصاب ثوبه منى قال يتيمم ويطرح ثوبه ويجلس مجتمعا ويصلى ويومي إيماء . واستدل للقول بالتخيير بكونه مقتضى الجمع بين الطائفتين من الاخبار ولا فضلية الإتيان في الثوب النجس بحمل ما يأبى من الاخبار عن الحمل على التخيير كخبر علي بن جعفر الذي فيه النهي عن الصلاة عريانا على الأفضلية . ( أقول ) أما الجمع بين الطائفتين بالحمل على التخيير بحمل الأمر الوارد فيهما بالصلاة في الثوب النجس أو الصلاة عريانا الظاهر في الوجوب التعييني على التخييري أو الحمل على إرادة الجواز لكونه في مقام توهم الحظر وإن كان ممكنا إلا أنه جمع تبرعي لا شاهد له وظاهر الطائفتين هو معارضتهما ويحتاج في رفع المعارضة بهذا الحمل على شاهد له . هذا لو أريد من التخيير التخيير في المسألة الفرعية الذي هو بالتصرف في ظهور الأمر في التعيين وحمله على ما هو خلاف ظاهره من التخيير . ولو أريد منه التخيير في المسألة الأصولية أعني التخيير في الأخذ بإحدى الطائفتين من باب التسليم . ففيه أولا إنه منوط بفقد المرجح ولا إشكال في أن الترجيح مع الأخبار الدالة على وجوب الصلاة في الثوب النجس لأنها صحاح مع كونها أكثر اللهم إلا أن يقال إن الطائفة الإمرة بالصلاة عاريا وإن كانت أقل ولم تكن مثل الطائفة الأخرى في الصحة إلا أنها اشتهر العمل بها قديما وحديثا بحيث لا يوجد في الأصحاب من يطرحها رأسا